السيد الخميني

151

كتاب الطهارة ( ط . ق )

نعم لو قيل بأن المراد بغير المسفوح هو ما اختلط باللحم مما لا يتعارف الاحتراز عنه أو لا يمكن لكان له وجه ، لكنه خلاف ظاهر القيد ، فإن الظاهر منه كما مر في كلام العلامة هو ما خرج بدفع من العرق . والانصاف أن فهم القيدية واحترازية الوصف مشكل ، ومعه لا يجوز التمسك لطهارة ما في الباطن أو المتخلف في الذبيحة ، وإن لا تدل على نجاستهما أيضا ، لأن عدم احترازية القيد لا يلازم الاطلاق وبعبارة أخرى أن المدعى أن الآية حرمت ما يتعارف بينهم أكله ، أي الدم المسفوح ، والتقييد للمتعارف للاحتراز ، فتكون ساكتة عن حكم غيره اثباتا ونفيا . هذا كله مع عدم المفهوم للوصف ، فلا تدل على حلية غير محل الوصف فضلا عن طهارته ، فالاستدلال لطهارة دم السمك أو المتخلف بالآية في غير محله ، سيما مع القول بحرمة دمهما إذا لم يكن تبعا لللحم ، وبهذا كله ظهر عدم صلاحية القيد في الآية لتقييد قوله تعالى : " حرمت عليكم الميتة والدم " ( 1 ) وللمسألة محل آخر . ثم إن المتفاهم أو المتيقن من معاقد الاجماعات نجاسة الدم الخارج عن حيوان له نفس سائلة ، والتقييد بالمسفوح في كلام الحلي والعلامة وغيرهما ليس لاخراج مثل دم الرعاف والدماميل بالضرورة ، بل لاخراج المتخلف وما لا نفس له ، ضرورة نجاسة المذكورات نصا وفتوى ، فمثل الدم المخلوق آية أو الصناعي فرضا ليس مشمولا لها ، كما لا تشمل الدم الذي يوجد في البيضة ، فإنه ليس دم الحيوان ، والأصل فيه الطهارة .

--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية : 3 .